JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
الصفحة الرئيسية

بانف في الصيف: رحلة إلى قلب جبال الروكي الكندية وبحيراتها الفيروزية

 مقدمة

تتجه أنظار كثير من المسافرين في فصل الصيف إلى وجهات تجمع بين اعتدال الطقس وجمال الطبيعة والأنشطة الخارجية، بعيدًا عن المدن شديدة الازدحام والوجهات الشاطئية التقليدية. وفي غرب كندا، يبرز متنزه بانف الوطني (Banff National Park) بوصفه إحدى أكثر الوجهات الطبيعية شهرة في البلاد، بفضل قمم جبال الروكي الشاهقة، والبحيرات الجليدية ذات الألوان الزرقاء والفيروزية، والغابات الكثيفة، والحياة البرية المتنوعة.


يقع المتنزه في مقاطعة ألبرتا ضمن جبال الروكي الكندية، ويغطي مساحة تبلغ نحو 6,641 كيلومترًا مربعًا، وقد تأسس عام 1885، ليصبح أول متنزه وطني في كندا، وهو اليوم جزء من موقع منتزهات جبال الروكي الكندية المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو، كما يُعد بانف من أكثر المتنزهات الوطنية زيارة في كندا، إذ يستقبل ملايين الزوار سنويًا. 


بحيرة موران بين القمم الجبلية في منتزه بانف الوطني. المصدر : Sandra Duncan \ Getty image


صيف بارد نسبيًا وطبيعة ألبيّة استثنائية


يختلف الطقس في بانف بصورة ملحوظة عن كثير من الوجهات الصيفية، فالمتنزه يقع على ارتفاعات كبيرة، ولذلك قد تكون الأجواء لطيفة خلال النهار، لكنها تصبح باردة بسرعة بعد غروب الشمس، كما يمكن أن تتغير الأحوال الجوية خلال وقت قصير.


وتتميز أشهر الصيف بطول ساعات النهار، ما يمنح الزائر وقتًا إضافيًا لممارسة المشي واستكشاف البحيرات والطرق الجبلية، إلا أن الثلوج قد تبقى في المناطق المرتفعة خلال الصيف، ولذلك لا يصح وصف قمم بانف بأنها مغطاة دائمًا بـ«الثلوج الأزلية»، إذ تختلف كمية الثلوج والجليد بحسب الارتفاع والموسم.



لماذا تبدو بحيرات بانف بهذا اللون الفيروزي؟


تُعد بحيرة لويز (Lake Louise) وبحيرة موراين (Moraine Lake) من أشهر رموز بانف، ويرجع اللون اللافت لمياههما بصورة أساسية إلى الرواسب الدقيقة الناتجة عن تآكل الصخور بفعل الأنهار الجليدية، والمعروفة باسم الطحين الصخري الجليدي (Glacial Rock Flour).


تحمل المياه الجليدية هذه الجزيئات الدقيقة إلى البحيرات، حيث تبقى نسبة منها معلقة في الماء، وعندما يسقط الضوء على سطح المياه، تتفاعل الأشعة مع هذه الجزيئات بطريقة تجعل اللون الأزرق والأخضر أكثر وضوحًا للعين، فتظهر البحيرات بدرجات فيروزية مميزة، لذلك، فإن لون المياه ليس مجرد انعكاس للسماء كما يُعتقد أحيانًا، بل يرتبط بتركيبة المياه والرواسب الجليدية والظروف الضوئية.


بحيرة لويز الشهيرة بمياهها الفيروزية الناجمة عن الطين الجليدي. المصدر: SL_Photography / Getty Images

المشي والتجديف واكتشاف الطبيعة


يوفر بانف مجموعة ضخمة من الأنشطة الصيفية لمحبي الطبيعة، وفي مقدمتها المشي لمسافات طويلة، وتضم منطقة بحيرة لويز العديد من المسارات، من بينها Plain of Six Glaciers الذي يصعد عبر المناظر الجبلية حتى منطقة الشلالات والمرتفعات الجليدية، كما توجد مسارات أخرى مثل Lake Agnes وLake Louise Lakeshore، وتشير خرائط Parks Canada إلى أن مسار Plain of Six Glaciers يبلغ نحو 5.3 كيلومترات في اتجاه واحد مع ارتفاع يقارب 365 مترًا.


أما التجديف، فيمثل من أجمل التجارب خلال الأيام الدافئة، وخاصة في بحيرة لويز، حيث تمنح القوارب الزوار فرصة مشاهدة الجبال والغابات من سطح الماء، وتبقى الأنشطة المائية مرتبطة بدرجات الحرارة وظروف البحيرة، لذلك ينبغي الالتزام بتعليمات المنتزه.


وتشكل بحيرة موراين محطة شهيرة أخرى، لكن الوصول إليها أصبح أكثر تنظيمًا؛ إذ إن الطريق إليها مغلق أمام المركبات الشخصية، ويحتاج الزائر إلى استخدام وسائل النقل المعتمدة للوصول إليها وفق ترتيبات الموسم.



طريق آيسفيلدز: رحلة بين الجبال والأنهار الجليدية


يُعد Icefields Parkway، أو طريق آيسفيلدز، من أشهر الطرق السياحية في المنطقة، ويمتد بين بانف وجاسبر وسط مناظر طبيعية جبلية استثنائية، ويتيح الطريق مشاهدة البحيرات والقمم والأنهار الجليدية، إضافة إلى الوصول إلى منطقة Columbia Icefield.


ومن أبرز المعالم المرتبطة بالطريق نهر أثاباسكا الجليدي، الواقع ضمن منطقة كولومبيا آيسفيلد، لكن من المهم عدم نسب جميع معالم الطريق إلى حدود متنزه بانف وحده، لأن الطريق يمتد إلى متنزه جاسبر الوطني أيضًا.



الحياة البرية والحفاظ على البيئة


يتميز بانف بتنوع كبير في الحياة البرية، إذ يعيش فيه الدب الرمادي، والدب الأسود، والذئاب، والأيائل، والماعز الجبلي، والعديد من الأنواع الأخرى، وتؤكد Parks Canada أن الحياة البرية قد تظهر في أي مكان داخل المتنزه، بما في ذلك المناطق القريبة من البلدات، لذلك يُطلب من الزوار عدم الاقتراب من الحيوانات أو إطعامها، والالتزام بتعليمات السلامة وإغلاق المناطق عند الحاجة.


وتستخدم السلطات أيضًا جسورًا وأنفاقًا وممرات مخصصة للحياة البرية لمساعدتها على عبور الطرق السريعة بأمان، ضمن جهود الحد من تأثير البنية التحتية على البيئة.



بلدة بانف وتجربة الإقامة


تقع بلدة بانف داخل حدود المتنزه، وتمثل مركزًا مهمًا للإقامة والطعام والخدمات السياحية، وتضم البلدة فنادق تاريخية ومعاصرة، ومن أشهر معالمها Fairmont Banff Springs، الذي افتُتح في أواخر القرن التاسع عشر وأصبح أحد الرموز المعمارية للمنطقة.


وتوفر المطاعم في بانف مجموعة واسعة من الخيارات، من المأكولات الكندية المعاصرة إلى المطابخ العالمية، بينما تمنح المقاهي والمتاجر البلدة طابعًا سياحيًا حيويًا بعد يوم طويل في الجبال.


وفي نهاية هذه المقالة ، يجمع متنزه بانف الوطني بين جمال الطبيعة الجبلية، والبحيرات الجليدية ذات الألوان المذهلة، والمسارات الممتدة، والحياة البرية، والطرق السياحية الشهيرة. وهو ما يجعل الصيف فيه تجربة مختلفة عن العطلات التقليدية؛ فبدل البحث عن الحرارة والشواطئ، يجد المسافر نفسه وسط قمم الروكي والغابات والأنهار الجليدية، في واحدة من أكثر البيئات الطبيعية تميزًا في كندا.


بانف في الصيف: رحلة إلى قلب جبال الروكي الكندية وبحيراتها الفيروزية

Mohamed salih

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    الاسمبريد إلكترونيرسالة